الفيروز آبادي

19

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

وإذا قلت : رجل نجس ككتف ثنّيت وجمعت ، وإذا قلت : نجس بفتحتين لم تثنّ ولم تجمع ، وقلت : رجل نجس ، ورجلان نجس ، ورجال نجس ، وامرأة نجس ، ونساء نجس . ويقال : أنجسه ونجّسه تنجيسا . ثمّ اعلم أنّ النّجاسة ضربان / : ضرب يدرك بالحاسّة ، وضرب يدرك بالبصيرة ، وعلى الثاني وصف اللّه به المشركين في الآية المتقدّمة . ويقال : نجّسه أي أزال نجسه ، فهو من الأضداد . والتنجيس شئ كانت العرب تفعله على الّذى يخاف عليه من ولوع الجنّ به . قال الممزّق البكرىّ واسمه شأس « 1 » بن نهار : ولو أن عندي حازيين وراقيا * وعلّق أنجاسا علىّ المنجّس « 2 » قال ثعلب : قلت لابن الأعرابىّ : لم قيل للمعوّذ منجّس وهو مأخوذ من النجاسة ؟ فقال : للعرب أفعال تخالف معانيها ألفاظها ، يقال فلان يتنجّس : إذا فعل فعلا يخرج به من النجاسة ، كما يقال يتأثّم ويتحوّب « 3 » ويتحنّث : إذا فعل فعلا يخرج به من الإثم والحوب والحنث .

--> ( 1 ) في ا ، ب : شابر ، والتصويب من معجم الشعراء للمرزباني . ( 2 ) البيت في الأساس ( نجس ) بدون عزو برواية * ولو كان عندي حازيان وراقب ، وورد في التاج ( نجس ) برواية : * وكان لدى كاهنان وحارث * والحازى : الكاهن - والراقب : يريد المنجم . ( 3 ) في اللسان ( نجس ) : « يتحرج » .